قامت مؤخرا البروفيسور خوان باكارو من جامعة جريفيث بطرح تساؤل جريء: ما الفرق بين الماضي و المستقبل؟
 ما هو تفسير اختلاف الزمن لو وضعنا في الحسبان أن قوانين الفيزياء لا تميز بين الزمان و المكان، في حين أننا لا نختبر الزمان بنفس طريقة اختبارنا للمكان؟ فلسفة عميقة جوابها حسب البروفيسور خوان يتجلى في فئة خاصة من الظواهر الكمومية (Quantum).



 بعض الظواهر الكمومية (من الكمية) لا تتصرف بنفس الطريقة في حال قمت بالتوجه إلى الأمام أو الخلف عبر الزمان (اللاتماثل - Asymmetry). هذا المفهوم هو المفتاح الأولي لفهم نظرية توجه الزمان (سواء إلى الأمام أو الخلف). و نشرت البروفيسور خوان باكارو نتائج تحاليلها في الموضوع ضمن بحوث الجمعية الملكية A، حيث قالت بأن الجسيمات دون الذرية المعروفة باسم B و K قادرة على أن توفر الكثير من المعلومات المثيرة للإهتمام عن ذلك.

 تقول في ذات السياق: ''إذا كنت تريد معرفة من أين جاء الكون و إلى أين مآله، فعليك بمعرفة الوقت''.

 و في بيان آخر: ''تجاربنا على الجسيمات K و B على مدى الخمسين سنة الماضية تبرز بوضوح عدم تعامل الطبيعة بشكل مماثل مع اتجاهي الزمن، حيث تتصرف الجسيمات بشكل مختلف تبعا لاتجاه الزمن''.
 و كتجربة: ''إذا تركت فنجان من القهوة على الطاولة، فستتوقع أن يبق في مكانه. طبعا يمكنك تحريكه من مكان لآخر على الطاولة لكنه سيبقى فنجان قهوة على الطاولة. لكن ماذا لو بدأ الفنجان بالتأرجح بين الوجود و اللاوجود؟ ستقول حتما بأن شيئا غريبا يحدث!''.

 تأرجح الفنجان بين الوجود و اللاوجود غير معقول طبعا لأنه سيخالف قوانين حفظ الكتلة. لكن إذا كان الزمان و المكان وجهان لنفس العملة، فينبغي أن يسمح لفنجاننا بالظهور و الإختفاء. و بما أن الفنجان محدود في الفضاء (عنده حجم و مكان) فينبغي أن يكون محدودا أيضا في الفضاء (يظهر و يختفي).

 تضيف البروفيسور:''لتفسير العلاقة بين الزمان و المكان، هذا الأخير هو الأسهل للفهم لأنه ببساطة موجود أمامنا، لكن الوقت يجبرنا دوما على المضي إلى الأمام باتجاه المستقبل''.
 ''و مع ذلك، و في حين أننا نسير إلى الأمام عبر الزمن، هناك دوما بعض الحركة إلى الوراء، نوع من الهزهزة، و هي الحركة التي أريد قياسها اعتمادا على الجسيمات دون الذرية K و B''.

 قامت البروفيسور باكارو بإعادة صياغة معادلات ميكانيك الكمومية بافتراض أن قانون حفظ الكتلة ليس شرطا مسلَََما به. و هكذا اكتشفت أن الزمان و المكان لم يتصرفا بنفس الشكل في ذلك السيناريو. و المثير للإهتمام أنه و بمجرد انتهاك قوانين التماثل (Symmetries) تطورت المعادلات إلى تلك التي تصف الكون بالفعل، و نشأ قانون حفظ الكتلة عضويا من هذه النظرية.

 تضيف البروفيسور:''فهم كيفية تطور الزمان بهذه الطريقة يفتح وجهة نظر جديدة تماما لرؤية طبيعة الزمان بحد ذاته'' و قالت أنها ''ستساعد على أن نفهم بشكل أفضل تلك الأفكار الغريبة عن السفر إلى الماضي''.


إرسال تعليق Blogger

 
Top