كم سيكون جميلا أن تحصل على جهاز تلفاز ذكي؟ حسنا، قد تكون فكرة جيدة من الوهلة الأولى لكن المشكل الحقيقي أن أجهزة التلفاز الذكية هي في الأصل غبية أو على الأقل ليست بذلك الذكاء!

smart-tv-cons


 مشكلة كبيرة يجب عليك أن تكون على اطلاع عليها قبل شراء تلفاز ذكي هو إحدى خصوصيات ضوابط الصوت، حيث أن هذا التلفاز يستمع إلى كل كلمة تقولها، جيد؟ ربما لا! لأن تلفازك يسجل ما تقوله ليرسله إلى طرف ثالث لا تعرفه! فالشركات التي تصنع هذه الأجهزة تحاول ايجاد وسائل للحصول باستمرار على أموال اضافية، من خلال اقتراح خدمات عليك تحصل هي على مقابل لها أو عن طريق دمج الإعلانات.


 مفهوم التلفاز الذكي؟

 قد يكون المفهوم الأساسي هو "تلفاز موصول بشبكة الأنترنت"، مجهز بعدة تطبيقات مختلفة تعتمد في الأساس على الأنترنت. على سبيل المثال، تطبيق يوتوب أو نتفليكس لمشاهدة الفيديو، متصفحات الأنترنت، فايسبوك، تويتر و لينكدين و حتى لعبة الطيور الغاضبة Angry Birds و غيرها. كل هذا قد يكون مستحسنا، فقد يوفر الوقت و المال، إذ بإمكانك استخدام تلفازك للعب و الإبحار و مشاهدة الفيديوهات من مصدرها دون استخدام البوكس أو الكابلات الإضافية.

 المشكلة في التلفاز الذكي نفسه!

 أجهزة التلفاز الذكية هي في الحقيقة ليست بتلك الجودة، فالأنظمة التي تعمل عليها هي من تطوير شركة تصنيع التلفاز نفسه مثل سامسونج، سوني أو إلجي. ستكون عادة أنظمة ذات واجهة مربكة و محيرة، يتم التحكم بها عن طريق أداة التحكم عن بعد أو من خلال أزرار الشاشة، و في أغلب الأحيان ذات طراز قديم نوعا ما.
 دراسة حديثة، أظهرت أن 10% فقط من مستخدمي أجهزة التلفاز الذكية قاموا بتصفح الأنترنت عبر متصفحاتها الداخلية، و 15% فقط استخدموها للإستماع إلى الموسيقى عبر النت معظمهم استخدموا في ذلك تطبيقات الفيديو مثل نتفليكس Netflix.


 بمرور الوقت، سيصبح التلفاز الذكي أقل ذكاءا، إن صح التعبير، لأنها لن تحصل على تحديث النظام! خدمات الفيديو الجديدة لن تعمل على أجهزة التلفاز القديمة، وأنظمة التشغيل الخاصة بها قد لا تحصل أبدا على التحديثات اللازمة من الشركة المصنعة. بعض التلفزيونات الذكية قد تفتقر من البداية إلى الخدمات التي تم شراء الجهاز من أجلها. على سبيل المثال، شركة أمازون قد أشارت في بيان سابق لها أن خدمة الفيديو الخاصة بها (Amazon Instant Video) لن تكون متاحة على جميع أجهزة تلفاز إلجي LG لسنتي 2012 و 2013، أشياء قد تجعلك تحسب ألف حساب قبل دفع مبلغ كبير على جهاز لن يكون بإمكانه تلبية جميع حاجياتك.

 حتى أنك إذا وفّقت في اختيار التلفزيون الذكي الذي سيشغل جميع الخدمات التي تريدها، فمن المرجح أن يكون ذا واجهة سيئة، وربما لن تحصل على تحديثات الخدمات القائمة، أو الخدمات الجديدة القادمة.

 هل تعلم: أجهزة التلفاز الذكية تتجسس على ما تشاهده وترسل البيانات إلى المعلنين !

 بعض أجهزة التلفاز الذكية كـVizio، تقوم بالتجسس على ما تشاهده يوميا من برامج، ثم تجمع تلك البيانات لتقوم ببيعها إلى شركات الإعلان المختلفة استنادا إلى عنوان IP الخاص بك، و بما أن ذلك العنوان سيكون وراء كل جهاز متصل بنفس الروتر في منزلك فستقوم تلك الشركات ببث إعلانات موجهة إليك عبر هاتفك أو التابليت أو الكمبيوتر لديك!

 لإيقاف ذلك، إذهب إلى الخيارات Settings على تلفازك الذكي و قم بتعطيل خدمة "التفاعل الذكي" (“Smart Interactivity”).

 لكن ألا تظن أنه كان من الأجدر عدم تفعيل هذه الخدمة من البداية من طرف المصنع (السبب وراء تفعيلها من طرفهم هو أن لا أحد سيقوم بتفعيلها بإرادته في منزله!)، فلا أحد يريدها، ثم أن إعطائها اسم "التفاعل الذكي" في حد ذاته أمر مثير للسخرية.
 سامسونج وإلجي يفعلون نفس الشيء... لكنها لا تقوم بتفعيل الخيار افتراضيا (إلى حد كتابة هذه الأسطر) وهذا بالتأكيد أفضل، لكن يمكنها أن تفعل ذلك في أي لحظة مادامت بعض الشركات الأخرى تقوم بذلك.

 صنّاع التلفزيونات الذكية في محاولة لكسب المال عن طريق تضمين إعلانات أخرى...

 إذا كنت تعتقد أن شركات التلفزيون الذكي مهتمون فقط بتقديم منتج كبير و ذو جودة، فأنت على خطأ !
 سامسونج مثلا، تعمل على تضمين إعلانات إضافية داخل أجهزتها، حيث سيظهر إعلان "إجباري" كل 20-30 دقيقة من مشاهدة الأفلام أو غيرها من الفيديو أونلاين. سيكون عليك التوقف ومشاهدة الإعلانات، لكن ألم تقم بشراء ذلك الجهاز الذكي بهدف عدم مشاهدة إعلانات إضافية أصلا كالتي نشاهدها على القنوات في التلفزيونات العادية؟

smart-tv-ads-pop-up
 صورة تمثيلية عن النوافذ الإعلانية

 أنت لن تكون مقيدا تماما بهذه الميزة، وهذا يعني أنك مخير فيها "افتراضيا"، وعليك أن تذهب لإلغاء الموافقة على الخيار الذي يطلب الموافقة على سياسة الخصوصية الخاصة بها و الانسحاب من مشاركة الإعلانات. هذا النوع من الممارسات شبيه بتلك التي غزت أنظمة ويندوز على الكمبيوتر لسنوات، و هانحن نراها الآن على شاشة التلفزيون الخاص بك أيضا. الشركات الكبرى ستستخدم الخداع دوما من أجل كسب المال عبرك.

smart-tv-privacy-policy


 هناك قضايا الخصوصية المحتملة أيضا مع ميزة الأوامر الصوتية:

 بعض التلفزيونات الذكية تقدم بعض الميزات مثل الأوامر الصوتية، ولكن إذا تأملت جيدا في شروطها وقواعدها، قد تجد بعض التعابير المقلقة:

smart-tv-privacy-policy


 لاحظ جيدا داخل النص المضلل: "سامسونج قد تقوم بجمع بيانات عن ما تقوله ضمن الأوامر الصوتية و ذلك بهدف تحسين الخدمة، كن على علم أيضا أن ما قد تقوله من خلال استخدامك لخاصية التعرف على الصوت، و يتضمن معلومات شخصية أو حساسة عنك، ستكون ضمن البيانات التي يتم جمعها و إرسالها إلى طرف ثالث."
 بدون تعليق! أليس كذلك؟؟

 كل تلفزيون هو تلفزيون ذكي، ولكن...

 قد ترغب في الاحتفاظ بالتلفزيون لديك لمدة 5 إلى 10 سنوات، لكن قد تكون هناك فرصة كبيرة أن لا يعمل نظام التلفزيون الذكي بشكل جيد بعد كل ذلك الوقت! قد تحتاج إلى ترقية الجهاز بعد 2 أو 3 سنوات، وهذا أمر جيد بالنسبة للمصنعين لكن سيئ جدا للزبائن.
 يمكننا التخيل هنا بأن شركات المصنعين تريد كل التلفزيونات ذكية ! لكن، و في عالم مثالي، فإن أجهزة التلفاز الذكية غير موجودة حقا أو، على الأقل، لها واجهات أفضل و ترقيتها أسهل بكثير.

 الحلول المقترحة

 عوض شراء تلفزيون ذكي بضعف السعر، يمكنك شراء تلفزيون عادي ثم شراء بوكسات يتم توصيلها بالتلفزيون العادي و تضمن لك أغلب المزايا المتعلقة بالأنترنت و اللعب.

 لشراء جهاز بوكس: "Roku 3" من موقع أمازون:



google-chromecast
جهاز كروم كاست - من جوجل

لشراء جهاز "كروم كاست" من موقع أمازون:

 

 من مزايا البوكسات أن مصنعيها يهتمون كثيرا بتجربة المستخدم فضلا عن تلقيها التحديثات بصفة منتظمة. أثمانها تراوح 90 دولارا (عالية الجودة مثل Roku 3) بينما يمكن شراء أخرى بمواصفات مختلفة و بأثمان أقل (مثل كروم كاست).
 يمكنك أيضا شراء تلفزيون أحدث بعد سنوات و استخدام البوكس لديك دون الحاجة لشراء النظام كاملا.

 ملاحظة: في هذه الأيام قد يكون من الصعب العثور على تلفزيونات "غير ذكية"، لذلك فنصيحتنا هي مجرد العثور "على أفضل تلفزيون بأقل كلفة. وبالتأكيد، لا تحاول دفع الكثير من المال للحصول على الميزات "الذكية

 خلاصة القول، حاول أن تنسى كل تلك الأوهام حول أجهزة التلفاز الذكية. إنها ببساطة غير جيدة جدا. و إذا كان لديك جهاز تلفزيون ذكي، فستكون أفضل حالا لو استخدمت جهاز بوكس بدلا من استخدام برامج التلفزيون الذكي (وداعا للتعدي على الخصوصيات). ستكون أفضل حالا كذلك في غضون سنوات قليلة عندما ستجد أن البوكس لا يزال يحصل على تحديثات في الوقت الذي سينسى التلفزيون من قبل الشركة المصنعة لها. و حتى لو أصبح البوكس قديما، فسيكون شراء واحد جديد أرخص بكثير ليحل محل البوكس الأول عوضا عن جهاز التلفزيون بأكمله.

 ما رأيك في القضية؟ و هل اقتنعت أن التلفزيونات الذكية مجرد خدعة لاستنزاف جيبك و انتهاك خصوصياتك؟ رأيك يهمنا.


إرسال تعليق Blogger

 
Top