تمكن علماء من الحفاظ على قلب خنزير زُرع داخل قرد من نوع البابون لما يقرب من ثلاث سنوات، مسجلا رقما قياسيا جديدا و قفزة نوعية في مجال زراعة الأعضاء عبر أنواع الأجناس. الدراسة من المعهد الوطني للصحة الأمريكي، هو نتاج حوالي 10 سنوات من البحث في ما إذا كان يمكن زرع أحد أعضاء نوع معين في آخر.

baboon transplanted pig heart


 و تمكن العلماء فيما قبل من تسجيل 179 يوما على قيد الحياة لأحد القرود خارج الماء، ليحقق أحدها مؤخرا 945 يوما. العملية لا تقوم على وضع قلب الخنزير محل قلب القرد، بل يوصل قلب الخنزير بالدورة الدموية ثم يوضع داخل بطن القرد دون نزع قلب هذا الأخير، و بالتالي عدم موته في حال فشلت التجربة.


 الإجراء يسمح للباحثين بدراسة الإستجابة المناعية لجسم قرد البابون (الأقرب إلى الجنس البشري) و مدى قبوله أو رفضه وراثيا لقلب الخنزير دون الحاجة لإجراء عملية جراحية أكثر تعقيدا باعتبار بقاء قلب البابون في مكانه.
 المرجو من التجربة هو دراسة إمكانية تنفيذها على البشر، لكن ذلك يبقى غير مرجحا على المدى القصير أو المتوسط لأن القرود التي تخضع لمثل هذه التجارب تبقى تحت سيطرة الأدوية المثبطة للمناعة طوال حياتها و هو ما لا يمكن تنفيذه مع الإنسان.


 عملية زرع عضو كائن لكائن آخر و المعروفة باسم xenotransplantations، قديمة لكنها بقيت صعبة التحقيق بفعل ردة فعل الجهاز المناعي الذي يرفض العضو الدخيل في نهاية المطاف. واحد من الأسباب الرئيسية لذلك هو بروتين تم اكتشافها داخل الأوعية الدموية للخنزير، والمعروفة باسم ألفا 1-3 galactosyltransferase، والتي تجبر جسم المتلقي على شن استجابة مناعية و تجلط الدم. و هذا ما يدفع الباحثين إلى استخدام أدوية قوية مثبطة للمناعة، هذه الأخيرة التي تعرض الجسم لأمراض و أخطار شتى جراء فقدان المناعة.

xenotransplantations


 وقد استخدم الباحثون في الدراسة الجديدة، بدلا من الأدوية الشائعة، أخرى أكثر استهدافا، بالإضافة إلى الهيبارين، الذي يخفف من تخثر الدم.
 يذكر أن أحد القائمين على الأبحاث، ذو أصول عربية، يدعى محمد محي الدين، قد أبدى تفاؤلا كبيرا بخصوص مستقبل زراعة الأعضاء عبر الأجناس بهدف التقليل من نسبة الوفيات لدى البشر، الناتجة عن تدهور حالة القلب و التي تعد بالآلاف سنويا.


إرسال تعليق Blogger

 
Top