في وقت استغل الإنسان البدائي سهول افريقيا للتطور منذ بضع آلاف سنة، شهدت إحدى الكهوف المعزولة في رومانيا تطور حياة مختلفة تماما. هذه الكهوف البعيدة تماما عن العالم الخارجي والتي تدعى كهوف موفيل (Movile)، عمرها أكثر من خمس ملايين سنة! تحمل بداخلها بيئة غير عادية للغاية، ويعتبر سكانها الأكثر عزلة عن العالم الخارجي على الإطلاق.

waterscorpion


 كهوف موفيل Movile تم اكتشافها سنة 1980، لكن لم يتم البدء بالحديث عن محتواها إلا مؤخرا بفعل صعوبة دخولها لعدة أسباب. أولا، بيئتها خطرة وجوّها سام! ثانيا صعوبة الوصول إليها بحيث يجب الغطس داخل حفرة ضيقة بعمق 20 مترا ثم تسلق أنفاق حجرية صغيرة للوصول إلى الكهف الرئيسي! كما أن الحكومة الرومانية اتخذت تدابير مشددة بخصوص الأشخاص المسموح لهم الدخول إلى الكهف خوفا من الإخلال بالتوازن البيئي الدقيق، فقط بضع علماء سُمح لهم رسميا بزيارة المكان.


 القلة القليلة ممن تمكنوا من زيارة كهوف موفيل Movile اكتشفوا زخما كبيرا من الحياة داخلها، كل تلك المخلوقات تأقلمت بكفاءة مع المستويات العالية من ثاني أكسيد الكربون وكبريت الهيدروجين في الهواء. هناك، لن تجد إلا نصف تركيز مستوى الأكسجين الذي نعرفه، مما يُجبر العلماء على استخدام معدات التنفس للبقاء على قيد الحياة بالداخل. المذهل أنه كلما زاد الهواء تسمما كلما وجد العلماء عددا أكبر من المخلوقات!

pseudoscorpion


 يُعتقد أن سكان كهوف موفيل دخلوا المكان منذ أكثر من خمس ملايين سنة قبل أن ينغلق المدخل نهائيا بواسطة الحجر الجيري، لتتكيف بعدها تلك المخلوقات مع الظلام الدامس مع فقدان النظر ولون الجلد مقابل تطوّر سيقانها وقرون إستشعارها. هناك أنواع فريدة من العناكب وسرطانات الماء (الصورة أعلى المقال)، مئويات الأرجل وأشباه العقارب (الصورة الثانية) والعلق (الصورة أسفله) وأكثر.

leeches


 النظام البيئي داخل كهوف موفيل يعتمد كلية على التخمّر الكيميائي واستخراج الكربون دون مساعدة الضوء، حيث تستخدم أغلب البكتيريا هناك ثاني أكسيد الكربون للحصول على الكربون في حين تعتمد أخرى على غاز الميثان. البكتيريا الموجودة في الماء و على سطوح الجدران هي مصدر دخول العناصر الغذائية إلى هذا النظام البيئي وهي طريقة فريدة من نوعها في العالم أجمع. الحيوانات الصغيرة تقتات من الوحل بينما هي نفسها مصدر غذاء للكائنات الأكبر حجما.


 اهتمام العلماء لا ينصب فقط على كائنات كهوف موفيل بل أيضا على دراسة كيفية صمود الحياة على وجه الأرض في غابر الأزمان حينما كان مناخها مشابها لما عليه داخل هذه الكهوف. حتى أن بعض العلماء يطرحون فكرة تطويع هذه البكتيريا لمواجهة ظاهرة الإحتباس الحراري على كوكب الأرض حيث أن ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان هما السبب في ظهور تلك المشكلة...


إرسال تعليق Blogger

 
Top