تعتزم الحكومة الصينية إطلاق برنامج مشابها لما نشاهده في أفلام الخيال العلمي، يقتضي بمنح تنقيط خاص لجميع المواطنين وترتيبهم حسب "درجة الثقة"... الأغرب في الأمر أن أصحاب النقاط الضعيفة سيتعرضون للعقاب...!

china-big-data-plan


 هذا ليس رواية من الخيال العلمي، ولا حلقة من حلقات المسلسل الشهير Black Mirror، لأن الصين تعتزم بالفعل استخدام البيانات الشخصية لكل مواطنيها لمنحهم "درجة ثقة". يتم بعدها تحديد إمكانية الوصول من عدمه إلى خدمات معينة. بعبارة أخرى، سيكون على كل مواطن صيني أن يكون نموذجيا (من الجوانب القانونية، الاجتماعية، المالية، الشرعية وما إلى ذلك) ليتمكن من الإستفادة من القروض المالية مثلا أو الترقية في وظيفته.


 المواطنون الأقل جدارة بالثقة كالذين يبدون سلوكات منحرفة أو يتلفظون بعبارات مسيئة سيتعرضون لعقوبات مختلفة وتطبيق قيود بحقهم كحرمانهم من القروض المالية والمعاملات التجارية العامة، وحتى حظر السفر في الدرجة الأولى وتسجيل أبنائهم في أحسن المدارس...!

 هذه الخطة الغريبة تهدف، حسب ما أعلن عنه الحزب الشيوعي الحاكم، إلى تحسين "نظام الائتمان الاجتماعي" بحلول سنة 2020 وخلق ثقافة "الصدق" داخل مجتمع شيوعي متناغم حيث تحتل "الثقة" مكانة هامة جدا.

chinese-people


 كما تبرّر الحكومة الصينية هذه الخطة بمحاولة مكافحة الغش والفساد الذي يعاني منه اقتصاد البلاد في السنوات الأخيرة أين تعددت فضائح الفساد بتورط مسؤولين كبار. وبذلك سيتم جمع بيانات أكثر من 700 مليون مستخدم صيني للأنترنت ودراستهم من جميع الجوانب السياسية، الإجتماعية والقانونية.


 وقامت الصين في 2010 بإطلاق مشروع مماثل في مقاطعة جيانغسو لتنقيط السكان من " أ " إلى " د ". ومُنح الجميع 1000 نقطة كبداية ثم خصم من 20 إلى 50 نقطة عند ارتكاب جريمة، 50 نقطة في حالة دفع رشوة أو السياقة في حالة سكر، 20 نقطة لتجاوز الإشارة الحمراء، وحتى خصم نقاط إضافية للذين أهملوا رعاية أوليائهم المسنين أو ينتسبون إلى ديانات غير محبذة... لتتراجع الحكومة عن المشروع بعد احتجاجات واسعة وتعود من نافذة أخرى عبر برنامجها الجديد.

 يقول ويليام غلاس، محلل في شركة FireEye المختصة في الأمن المعلوماتي، بأن هذا البرنامج الصيني من شأنه شحذ شهية القراصنة والهاكرز، وحال تثبيته سنشهد سوقا ضخمة لاختراق هذه البيانات لسرقتها أو تغييرها مقابل مبالغ مادية هامة!


إرسال تعليق Blogger

 
Top