هناك العديد من الأخطار التي تهدد البشرية منها تغير المناخ والإحتباس الحراري، الأسلحة النووية، ودونالد ترامب... لكن إذا لم تقضي علينا كل تلك التهديدات فهناك خطر آخر يلوح في الأفق. يبدو أن الذكاء الإصطناعي (Artificial Intelligence) في تطور مستمر وعندما سيصل إلى درجة معينة من الإستقلالية والحكم الذاتي فقد يصنفنا نحن البشر كأعداء له، هذا ما أثبتته دراسة جديدة أجراها مختبر ديب مايند DeepMind التابع لغوغل.

artificial-intelligence


 أجرى العلماء في مختبر ديب مايند DeepMind تجارب على شكل مقابلات بين بعض الشبكات العصبية الخاصة بالذكاء الإصطناعي AI لاختبار ما إذا كانت قادرة على التجاوب فيما بينها للوصول إلى حل معضلة ما في حالة كانت المعلومات شحيحة. 

    اقرأ أيضا: علماء إسرائيليون وراء تقنية لإخفاء الرسائل داخل المشروبات الغازية!

 المقابلة الأولى جمعت عميلين اثنين من الذكاء الإصطناعي AI، الأحمر والأزرق، تم تكليفهما لجمع التفاح الأخضر في بيئة رسومية ثنائية الأبعاد 2D. و مُنح كل من العميلين القدرة على تجميد الآخر بواسطة أشعة ليزر لإخراجه مؤقتا من المباراة.

 تم إعادة المقابلة آلاف المرات، لاحظ العلماء خلالها بأن العميلين الأحمر والأزرق لم يهتما سوى بتجميع حبات التفاح الأخضرعندما كانت هذه الأخيرة موجودة بشكل وفير. لكن حالما أصبح عدد حبات التفاح محدودا، بدأ العميلين بتصويب ضربات من الليزر إلى بعضهما البعض من أجل الحصول على المزيد من التفاح.

 الفيديو التمثيلي التالي يشرح التجربة بشكل مبسط:




 لاحظ العلماء أيضا، أن استخدام شبكة عصبية صغيرة تزيد قابلية وحدات الذكاء الإصطناعي على التعايش فيما بينها، لكن استخدام شبكة عصبية أكبر وأكثر تعقيدا من شأنه أن يدفع وحدات الذكاء الإصطناعي لتخريب بعضها البعض من أجل احتكار كل حبات التفاح.

     شاهد: 16 ساعة كانت كافية لتبنّي حساب آلة مايكروسوفت مواقف عنصرية

 المقابلة الثانية التي سميت وولف باك (أو عصابة الذئاب)، تم خلالها تكليف عملاء الذكاء الإصطناعي (أو الذئاب) باصطياد فريسة معينة مع منحها مكافآت أكثر في حال تقاربت الذئاب من بعضها البعض خلال عمليات الصيد. هذه التحفيزات دفعت وحدات الذكاء الإصطناعي إلى العمل جنبا لجنب بدلا من الإبتعاد عن بعضها البعض، كما يبدو جليا أن الذكاء الإصطناعي قد فهم هنا أن التعاون هو السبيل الأمثل لإتمام المهمة.

 فيديو توضيحي:




 التجارب تبدو بسيطة لكنها ذات أهمية بالغة لدى العلماء، ولا تزال هناك الكثير من التجارب في المستقبل مع سيناريوهات أكثر تعقيدا لفهم طريقة تجاوب الشبكات العصبية للذكاء الإصطناعي مع التحفيزات، وردة فعلها في حال نقصت المعلومات.

 التطبيق العملي على المدى القصير لنتائج هذه التجارب هو السيطرة وفهم أفضل للنظم المعقدة متعددة العوامل كالإقتصاد، أنظمة المرور والبيئة... لكن خبراء ديب مايند يركزون حاليا على إجراء المزيد من المقابلات كالمذكورة أعلاه مع وضع قواعد أكثر صرامة، ولعبة غو Go (اللعبة الإستراتيجية التي فاز فيها الذكاء الإصطناعي على بطل العالم الكوري الجنوبي).

 كما أن المختبر بدء مؤخرا في تلقين الذكاء الإصطناعي مبادئ لعبة ستاركرافت 2 بالشراكة مع مؤسسة بليزارد، وهي لعبة أكثر تعقيدا من لعبة غو (Go) وتتطلب قراءة خطوات الخصم!

لعبة ستاركرافت 2


 فلنكن سعداء اليوم على الأقل، لأن الأصدقاء في ديب مايند يأخذون الأمر بشكل منهجي وبسلاسة، دون أن يحاولوا تلقين هذه الشبكات العصبية الذكية طرقا تسمح لها بالقضاء على كل ما يحيط بها بما فيها نحن البشر...

 المصدر: مدونة ديب مايند | بلومبرغ


إرسال تعليق Blogger

 
Top