لتحويل المريخ إلى كوكب قابل لإيواء الحياة يجب أن يكون لدينا طموحات كبيرة، حتى أنشتاين كثيرا ما كان يؤكد بأن المشاريع المميزة تبدأ بفكرة تبدو مجنونة لأول وهلة. وكالة ناسا للفضاء تتبنى على ما يبدو هذا المبدأ، لأنها كشفت خلال ندوتها الأخيرة في واشنطن عن فكرة مجنونة لجعل المريخ قابلا لإيواء البشر...

nasa-magnetic-shield-mars-atmosphere


 قبل الحديث عن الفكرة، عليك أن تعلم بأن المريخ، أو الكوكب الأحمر كما يحبذ البعض تسميته، كان يشبه إلى حد كبير كوكب الأرض منذ أكثر من 3.5 بليون سنة. فقد كانت هناك محيطات، نشاط بركاني مكثف وجو ناعم كما هو الحال على سطح الأرض، لكن كل ذلك توقف عندما خسر المريخ حقله المغناطيسي.
 أما على كوكبنا فهناك حقل مغناطيسي ناتج عن دورانه لأن لدى الأرض نواة معدنية "سائلة". يعمل هذا الحقل المغناطيسي كدرع يحمينا من الرياح الشمسية، ودون هذا الحقل المغناطيسي سيتحلّل الغلاف الجوي شيئا فشيئا في الفضاء لتصبح الأرض تماما مثل المريخ.


 مشروع ناسا لتهيئة المريخ أي جعل الظروف البرية على سطحه ملائمة للعيش ينص على إعادة الحقل المغناطيسي حوله. وأظهرت تجارب المحاكاة أن هناك وسيلة لاسترجاع الجو الكثيف على سطحه.
 وعلى خلاف مشروع إيلون موسك الذي يريد ارسال قنابل نووية، تقترح وكالة ناسا إرسال درع مغناطيسي بين الشمس والمريخ لحماية هذا الأخير من الإشعاعات الشمسية، هذا من شأنه أن يسمح للكوكب باسترجاع الحقل المغناطيسي حوله، ومنع تآكل غلافه الجوي ليصبح أكثر كثافة وأثقل، وبالتالي زيادة الضغط وتعديل حرارة أرضه القاحلة.

nasa-magnetic-shield-mars-atmosphere


 وفقا لتجارب المحاكاة، فعندما تتوقف الرياح الشمسية بواسطة الدرع المغناطيسية الاصطناعية فإن المريخ سيستعيد غلافه الجوي وسيصل ضغط الجو إلى نصف ضغط الجو على الأرض في غضون سنوات قليلة! ومع مرور الوقت، سيتغير مناخه وترتفع درجة الحرارة بـ 4 درجات مئوية، ما سيكون كافيا لإذابة ثاني أكسيد الكربون الموجود في شكل جليد على القطبين الشمالي والجنوبي للمريخ.


 وإن حدث ذلك، فإن الكربون الموجود في الجو سيقوم بحبس الحرارة التي من شأنها أن تذيب الجليد، لتتدفق الأنهار والمحيطات من جديد!

nasa-magnetic-shield-mars-atmosphere


 أما بالنسبة للدرع المغناطيسية، فيقول فريق أبحاث ناسا بأنه سيوضع في نقطة Lagrange L1 (هي نقطة انعدام الجاذبية بين جسمين في الفضاء)، وهنا سيكون تحدي آخر هو تغيير اتجاه الدرع في مواجهة الرياح الشمسية لدفعها باستمرار.

 كل هذا لا يزال في مرحلة الفرضيات وقيد الدراسة، لكنه يظهر لنا واحدا من الاحتمالات العجيبة التي سيتم اختبارها في السنوات المقبلة. وللعلم، فإن تغيير مناخ المريخ سيسمح بإجراء استطلاعات أكثر جرأة من بينها إنزال المعدات الثقيلة، تحسين شروط وإنتاج الأكسجين، نمو النباتات... فهل تصدق أن ذلك سيحدث يوما ما؟

 المصدر: Phys.org


إرسال تعليق Blogger

 
Top