الأنسولين هرمون ضروري ولا يمكن الإستغناء عنه في جسم الإنسان، والكثير من مرضى السكري يستخدمونه كحقن لتخفيض نسبة السكري في الدم. لكن يبدو أنه بدأ يجتذب الإهتمام لأجل استخدامات أخرى لا تقل جدّية...!

sniffing-insulin-appetite-suppressing


 في مقال نشره موقع نايتور كومينيكايشنز الشهر الماضي، أثبت علماء من المركز الطبي بجامعة هامبورج-إيبندورف أن استنشاق هرمون الأنسولين كرذاذ عبر الأنف من شأنه تخفيض الشهية للمساعدة على تنظيم الأكل واتباع نظام حمية فعال، من خلال سلسلة تجارب مخبرية شارك فيها متطوعون على مدى عدة أسابيع، مع تتبع سلوكاتهم وردود فعل أدمغتهم أمام الطعام.


 يقول علماء الأعصاب من نفس المركز الطبي أن تفسير ذلك يكمن في قدرة الأنسولين على كبح تفاعل الخلايا العصبية فيما بينها لإنقاص حساسية الإنسان في مواجهة الطعام اللذيذ، لأن جزيئات الأنسولين بإمكانها شغل مستقبلات الدوبامين، هذا الأخير الذي سيجد صعوبة لتحفيز أكبر عدد ممكن من خلايا الدماغ المسؤولة عن الشهية.

 مع ذلك، كانت التجارب لدى الأفراد الذين يعانون من مقاومة الأنسولين (insulin resistance وهي حالة مرضى السكري من النوع الثاني) فقد كان التأثير غير واضح، أو حتى معاكسا إذ أدى إلى زيادة شهيتهم، وهو ما لم يتمكن العلماء من تفسيره تماما. لكنهم يعتقدون أن المشكلة قد تعود أساسا إلى مقاومة عامة خلايا الجسم لهذا الهرمون وبالتالي نقص ارتباطه بمستقبلات الدوبامين.


 إستنشاق رذاذ الأنسولين عبر الأنف يعتبر أحسن وسيلة للخبراء لدراسة تأثيره على الدماغ لأنه يرسل الأنسولين مباشرة إلى الجهاز العصبي المركزي من خلال العصب الشمي، لتجنب حقنه مباشرة في الدماغ وهو ما يعتبر غير مناسب للمشاركين في التجارب. رغم أن العلماء قاموا فعلا بحقنه في دماغ بعض الحيوانات من قبل خلال دراسات سابقة.
 كما أن حقن هرمون الأنسولين تحت الجلد كما يفعل مرضى السكري ليس له نفس التأثير على الدماغ مقارنة مع رذاذ الأنف، بالرغم من أن كميات ضئيلة تصل بالفعل إلى الخلايا العصبية للرأس، وهو ما لم يكن معروفا قبل 1970.

 هذه التجارب ليست الأولى التي يُستخدم فيها رذاذ الأنسولين للإستنشاق، إذ سبق واستخدمه علماء آخرون في دراسات سريرية لبحث مساعدة مرضى الزهايمر، واتضح أن هذا الهرمون بإمكانه أيضا الإرتباط بمستقبلات خليوية في الدماغ تتحكم في الذاكرة والإدراك، ما يُجنب فقدان الذاكرة.


إرسال تعليق Blogger

 
Top