الموت في الفضاء ليس شيئا صعبا، فالوسط هناك عنيف ومتوحش إذا صح التعبير. وعليك أن تعلم أن الفضاء الخارجي يبدأ على ارتفاع 50 ميلا من سطح الأرض. وتبعا لذلك، فإن جميع الوفيات التي شهدها الإنسان حصلت عند إطلاق المركبة أو خلال عودتها، وفقد الرواد فيها حياتهم عند تحطم المركبة بالأرض. كما عليك أن تعلم بأن ثبات المركبة الفضائية على مدارها حول الأرض هو أسهل مرحلة خلال رحلتها. لكن ماذا لو شهدت وكالة ناسا أول حادث وفاة على المدار في الفضاء الخارجي؟

astronaut dead body space


 مجموع رواد الفضاء الذين فقدوا حياتهم خلال رحلات فضائية هو 18 رائدا (منهم 14 من وكالة ناسا)، وكل الجثث وُجدت على الأرض بعد تحطم المركبة، لكن ماذا لو علقت إحدى الجثث في الفضاء مستقبلا؟ المثير أن ليس لدى ناسا أي بروتوكول رسمي حول ما يجب القيام به مع جثة في الفضاء!
 يقول أحد رواد الفضاء يدعى تيري فيرتس، أنه تلقى بعض التدريبات الطبية لإنقاذ زملائه، ويضيف: "خلال 16 سنة من مهنتي كرائد فضاء، لا أتذكر أني تحدثت مع رائد آخر حول إمكانية الموت وما يأتي من تدابير بعدها".
 أما وكالة ناسا، فتؤكد في حوار لها مع موقع بوبولار ساينس، أنها لم تقم بإعداد مخطط طوارئ لجميع المخاطر، وأنه في حالة حدوث وفاة خارج الأرض، فستشكل خلية لحل الأزمة بالتعاون مع مديرية عمليات الطيران، إدارة الصحة البشرية والشركاء الدوليين.


 أهم الأسباب التي منعت وكالة ناسا من وضع تدابير محددة للتعامل مع جثة في الفضاء هو صعوبتها! لكن مع اقتراب رحلة المريخ المأهولة المرتقبة بداية من سنة 2040 بإذن الله، فقد أصبح من الضروري التفكير بجدية في ذلك، وهذه بعض الأفكار (التي قد لا تنفع):

 - وضع الجثة في زاوية ما من المركبة في انتظار عودة الرحلة إلى الأرض: لكن هل فكرتم في الرائحة التي قد تعم المكان؟ وحتى المشاكل الصحية التي قد تهدد الرواد الآخرين مع التحلل البيولوجي للجثة؟

 - إنشاء حجرة خاصة لحفظ الجثة في انتظار إرسالها مرة أخرى إلى الأرض: عليك أن تعلم أن كلفة حمل رطل واحد على المركبة الفضائية هو 10 آلاف دولار. أي أن وضع تابوت واحد أو أكثر على متن المركبة قد يكلف ملايين الدولارات، ناهيك عن الأضرار النفسية المريبة التي قد يسببها ذلك للرواد...

planet mars flight
رحلتنا نحو كوكب المريخ لن تستغرق أقل من ثلاث سنوات بإمكاناتنا الحالية وستكون محفوفة بالمخاطر


 - ما رأيكم بدفعها في الفضاء ببساطة؟ أولا وقبل كل شيء، تحظر الأمم المتحدة رمي القمامة في الفضاء (المصدر). ثانيا، قد يتسبب ذلك في بعض الأضرار البيولوجية على عوالم أخرى لأن الجثة ستستمر في السير في الفراغ إلى أن ينتهي بها الأمر على سطح أحد الكواكب. وهو ما لن يوافق عليه حتما علماء استكشاف الفضاء.

 - نحن على المريخ! ما رأيكم بدفنها هناك؟ استخدام جثة بشرية كسماد على المريخ قد يكون فكرة مثيرة وغريبة بعض الشيء. لكن ليس لدينا فكرة عما إذا كانت أجسامنا صالحة بيولوجيا لذلك أصلا، حيث لم يقم الإنسان بذلك على مر العصور رغم أن حضارات سابقة كانت بحاجة ماسة للأسمدة الزراعية، لكنها لم تستخدم الجثث لاحتوائها على ميكروبات بشرية.


 - عملية Body Back: هذه قد تكون أنجع خطة لوكالة ناسا بالتعاون مع شركة بروميسا السويدية المختصة بتدوير النفايات. حيث تعتبر السويد دولة رائدة في مجال تكنولوجيا تدوير النفايات، وهو ما تسعى ناسا لتكييفه للعمل في الفضاء. وتنص هذه التكنولوجيا على تجميد الجثة و تجفيفها باستخدام النيتروجين السائل إلى أن تصبح هشة تماما، ليتم تحويلها إلى غبار.
 تجميد الجثة هنا سيكون عن طريق وضعها خارج المركبة في الفضاء القارس، ثم تجفيفها لتصبح رمادا يوضع في جرة تعلق على الحافة الخارجية للمركبة إلى غاية العودة إلى الأرض.


 هذا المقترح الأخير، لم يتم اعتماده رسميا بعد، لأنه يحتاج للكثير من الدراسة وتفاصيله تحمل الكثير من التحديات. بالمقابل، لا تزال وكالة ناسا تدرس الكثير من الخطط الغريبة التي تهتم بالتعامل مع جثث رواد الفضاء في المستقبل القريب...


إرسال تعليق Blogger

 
Top