إحدى أهم نظريات المؤامرة والأكثر شيوعا في عصرنا الحالي هي أن الهواتف الذكية تصمم بحيث تتقادم وتتلف إجباريا بعد بضع سنوات، ما يضطر بك إلى شراء واحد جديد. فهل هذا صحيح؟ الجواب معقد بعض الشيء، لكن هذه الممارسة التي تتعلق بإنتاج المواد الإستهلاكية موجودة فعلا منذ عقود. حتى أنها أصبحت تحمل إسما هو التقادم المبرمج أو المخطط له (planned obsolescence).

planned obsolescence


 التقادم المخطط له هو حيلة تسويقية ينتهجها مصنعو مختلف الأجهزة كالمصابيح، السيارات والهواتف الذكية، لجعل هذه المنتجات قديمة، غير صالحة للإستعمال وحتى تالفة بعد مدة زمنية معينة ما يحفز الزبائن على طلب شراء المنتوجات الجديدة في كل مرة. حيث اكتشفت الشركات أن بإمكانها جمع المزيد من المال عن طريق استثمار أموال لاختراع أجهزة تعمل لفترة محدودة.


 ولتمثيل ذلك في أبسط صورة، لم يستخدم توماس إديسون خيوط التنغستن داخل المصباح الكهربائي الذي اخترعه حوالي عام 1880، بل خيوط الكربون السميكة التي تدوم أطول بكثير من خيوط التنغستن. وخير دليل على ذلك هو مصباح المئوية (Centennial Bulb) الموجود بأحد مراكز عمال الإطفاء بمدينة كاليفورنيا، والذي يعمل إلى يومنا هذا على خيوط الكربون باستمرار منذ 116 سنة دون إطفائه حتى!

california Centennial Bulb
المصباح الكربوني المائوي - كاليفورنيا


 ولتحقيق مآربهم، اجتمع مصنعو المصابيح الكهربائية سنة 1924 بمدينة جنيف السويسرية بطلب من شركة كارتيل فويبوس سيئة السمعة، وانتهى الإجتماع باختراع مصباح تنغستن لا يدوم لأكثر من 1000 ساعة. هذا الأمر الذي جر معظم تلك الشركات إلى أروقة المحاكم بسبب انتهاكها لقوانين مكافحة الاحتكار، لكن بعد فوات الأوان، لأن العديد من الشركات تبنت حيلة التقادم المخطط له كشركات السيارات وحتى الملابس التي تعاقدت مصانعها مع كيميائيين لتصميم أقمشة تتمزق بسهولة.


 هذا يدفعنا للحديث أيضا عن شركات الهواتف الذكية، التي تستخدم طرقا أكثر خبثا لتتأكد من أنك ستشتري منتوجاتها الجديدة كترقية النظام وجعل التطبيقات والألعاب الجديدة لا تشتغل سوى على الأنظمة الأحدث، وفي نفس الوقت، إيقاف تحديثات النظام على الهواتف القديمة ما يجعل الأخيرة غير قابلة للإستهلاك.
 وايضا تغيير شكل الشاحن على كل هاتف جديد بحيث يتحتم عليك شراء شاحن جديد في كل مرة...


إرسال تعليق Blogger

 
Top