يتصرف العلم في بعض الأحيان بطريقة مثيرة للجدل، فهل تتصورون مثلا أن بعض العلماء نجحوا في التلاعب بأدمغة بعض الحيوانات للتحكم في تصرفاتها؟ فئران يتم التحكم فيها عن بعد، حشرة اليعسوب الطائر يتحول إلى درون.. كلها تجارب تهدف إلى مساعدة البشرية.. نعم، مساعدتنا وليس التأثير سلبا على الحياة البرية.

hijacked-genetically-modified-remote-controlled-animals

 تحفيز أجزاء من الدماغ لدفعه إلى التصرف بطريقة معينة هي تقنية ليست بجديدة، حيث يقوم الأطباء بذلك على المرضى البشر باستمرار. مثلا، عند إزالة ورم دماغي، يحرص الجراحون على عدم قطع جزء هام من النسيج الدماغي، و تحفيز المنطقة بالأقطاب الكهربائية ورؤية ما يفعله المريض. فإذا توقف هذا الأخير عن الكلام، أو قام بتسمية كل ما يراه بالدجاجة، فهذا يعتبر كإشارة تحذير للجراحين لتفادي تلك المنطقة.
 أبحاث الدماغ هي في النهاية السبب الرئيسي الذي جعل الباحثين يتلاعبون بأدمغة الفئران للتحكم بها.


 نشر موقع elifesciences دراسة تكشف عن قيام باحثين بتعديل أدمغة الفئران وراثيا بحيث أصبحت عصبونات معينة حساسة لارتفاع درجة الحرارة، ثم حقنت تلك العصبونات بجسيمات نانوية مغناطيسية. ثم قاموا بتطبيق مغناطيس خاص لتسخين تلك الجسيمات النانوية وبالتالي الخلايا العصبية.
 تم تطبيق التجربة في ثلاثة أجزاء مختلفة من الدماغ، ووجد الباحثون أن بإمكانهم جعل الفئران تجري، تدور أو تتوقف.

hijacked-genetically-modified-remote-controlled-mice
تعديلات جينية على أدمغة الفئران

 التجربة وإن كانت تبدو فضيعة للبعض، وبأهداف غير بريئة كتشكيل جيش من القوارض الروبوتية التي يتم التحكم فيها عن بعد، إلا أن العلماء يؤكدون بأن نجاحها يمثل خطوة مهمة في مساعدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية تُجنّبهم الجراحة الثقيلة.


 تجربة أخرى تهدف للمساعدة على معالجة الإضطرابات العصبية، تتمثل في التلاعب بجينات اليعسوب لتحويله إلى طائرة درون تدعى DragonflEye. حيث قام فريق من مختبرات Draper بإجراء تعديلات جينية على الحبل الشوكي لحشرة اليعسوب الطائر لتصبح جيناته حساسة للضوء. وبهذه الطريقة، يصبح التحكم في الحشرة سهلا باستخدام نبضات من الضوء تنتقل عبر هياكل خاصة مثل نوع من الألياف البصرية، لكنها أكثر مرونة، و دون الإضرار بخلايا العصبونات الأخرى.

hijacked-genetically-modified-remote-controlled-animals-1
تعديل جيني على الحبل الشوكي لحشرة اليعسوب

 يأمل المهندسون أن تتمكن هذه اليعاسيب الإلكترونية من إصلاح مشكلة كبيرة في الطائرات بدون طيار الصغيرة والتي تتمثل في قصر عمر البطارية. ويعتزم العلماء أيضا تثبيت أجهزة استشعار على ظهر اليعسوب على أمل أنها قد تسمح يومًا بجمع البيانات من أماكن لا يستطيع البشر الذهاب إليها.
 أكثر من ذلك، قد تسمح تقنية التعديل الجيني التي ترتكز على الضوء في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من إصابات في الحبل الشوكي والذين يعانون من ضعف الحركة.




إرسال تعليق Blogger

 
Top