لقد وصل الإنسان المعاصر إلى نقطة تحول هامة في مجال التكنولوجيات الناشئة. و سنشهد، على مدى العقدين المقبلين، تغيرات جذرية في أسلوب حياتنا بفضل مزيج من خلاصات البيانات الهائلة والقدرات التكنولوجية للذكاء الإصطناعي (Artificial Intelligence). أحد تطبيقات الذكاء الإصطناعي مثلا هو تنظيم حركة المرور في المطارات والطرقات..

artificial-intelligence-applications-airports

 تخيل نفسك في المستقبل القريب على متن سيارة ذاتية القيادة، متوجها نحو المطار، و عند وصولك يقوم روبوت ذكاء إصطناعي بحمل حقائبك و توجيهك نحو أول نقطة مراقبة أين يتم فحص هويتك البيومترية (عن طريق مسح ملامح الوجه أو قرنية العين). إلى أن تمتطي بسهولة الطائرة التي لن تقلع إلا بعد منحها الموافقة من طرف الذكاء الإصطناعي الذي يُنظّم حركة الملاحة.
 ستكون دون شك تجربة سلسة، بدون ضجيج ولا مفاجآت غير سارة..؟؟ من الواضح أن هذا هو المستقبل الذي تسعى لتبنّيه حوالي نصف شركات الطيران حول العالم و كذا المطارات، و ما برنامج IATA/ACI الذي أطلق مؤخرا إلا دليل على ذلك.


 تقول إحصائيات حديثة أن أغلب شركات الطيران و تسيير المطارات الكبرى يخططون لاستخدام أدوات تنبؤية باستخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة الإدراكية، خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. حتى أن بعضهم قد بدأ بتوظيف النمذجة التنبؤية (predictive modeling)، التعلم الآلي (machine learning) و التنقيب عن البيانات (data mining).

 أحد مجالات الاهتمام الأساسية هو متابعة الإضطرابات في برامج الرحلات الجوية، والذي يرجع في معظمه إلى الطقس، و يُكلف وحده ميزانية ضخمة تقدر بنحو 25 مليار دولار، ما جعل 80 بالمئة من شركات الطيران والمطارات تبحث في حلول تقنية أكثر نجاعة لتعزيز الاستجابة أثناء الاضطرابات وتحسين أداء خدمة العملاء، عن طريق الإستثمار في أنظمة التنبؤ والتحذير التي تعتمد جلّها على الذكاء الإصطناعي.

 مجال مهم آخر في الصناعات الرقمية هو روبوتات الدردشة (ChatBot) إذ تستخدمها حاليا 14 بالمئة من شركات الطيران، و 9٪ من المطارات. و تتمثل هذه الخدمة في توظيف برامج كمبيوتر مبنية على الذكاء الإصطناعي، تُقلد جيدا المحادثات البشرية، للدردشة مع العملاء لإجراء عمليات تسجيل الوصول، حجز الأماكن أو الإستعلامات حتى عبر الأوامر الصوتية.
 من منا لم يتفاعل مع ChatBots؟ إنها موجودة بكثرة على فايسبوك ماسنجر و العديد من البرامج الأخرى كـ Siri (على هواتف أيفون).

artificial-intelligence-video-surveillance
إحذر! أنت مراقب من طرف كاميرات ذكاء إصطناعي


 الذكاء الإصطناعي أصبح بالفعل جزءا لا يتجزأ من عمليات تنظيم حركة المرور في كل مكان، من الأنظمة البيومترية الجديدة (التي تستخدم تقنيات التعرف على الوجه)، إلى الكاميرات التي يمكنها "الإبصار" للإبلاغ عن الحوادث التي تتطلب انتباها خاصا. و سنشاهد المزيد من تطبيقات الذكاء الإصطناعي في الأماكن العامة، و أيضا الدمى المستقلة لشحن المعدات والطلبات أو نقل الأكياس مثلا. و ستكون متاحة بشكل متزايد في أيادي الأفراد عن طريق واجهات الهواتف المحمولة التي تعمل بنظام أندرويد أو iOS (عدة هواتف ذكية تتضمن بالفعل شرائح للذكاء الإصطناعي).

 فهل تعتقد بأن تبني تكنولوجيات الذكاء الإصطناعي من شأنه توفير الراحة والنظام في حياة الإنسان البسيط أم أنها ستزيد في الأزمات و ترفع من نسبة الفقر بفعل التخلي عن اليد العاملة البشرية؟ شاركنا برأيك في التعليقات أسفله.


إرسال تعليق Blogger

 
Top