تعتبر ﺍﻟﺜﻘﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺫﺍﺕ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﺗﺒﺘلع ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ حولها ﻣﻦ ﻛﻮﺍﻛﺐ ﻭﻧﻴﺎﺯﻙ أﻭﻏﻴﺮﻫا. ﻳﺠﻬﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺃﻗﺮﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﺒﻌﺪ عنا ما لا يقل عن 1600 ﺳﻨﺔ ﺿﻮﺋﻴﺔ. و يعتبر علماء الفلك الثقوب السوداء كمكانس كبيرة لتنظيف الكون، حيث تدخل الأشياء إليها و لا تخرج، لكن قد يتغير هذا المفهوم بعد رصد ظاهرة غريبة...


nasa-rare-blurring-black-hole-Markarian 335-light


 في عام 2014، إثنان من تلسكوبات ناسا الفضائية و معهما منظومة تلسكوب المنظار الطيفي النووي، رصدت بأعجوبة إكليل ثقب أسود ينطلق من خارج ثقب أسود هائل الحجم ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ Markarian 335 (ﺃﻭ Mrk 335)، ثم تم لفظ نبض من طاقة الأشعة السينية! فماذا حدث هناك بالضبط؟
 هذا ما يحاول العلماء تفسيره الآن، فالجاذبية قوية للغاية حول الثقوب السوداء، بحيث كان الاعتقاد السائد أنه لا شيء معروف في الكون يمكنه الخروج من ثقب أسود، حتى الضوء لا يمكنه التملص من جاذبيته...


 يبدو أن العلماء استطاعوا ملاحظة ظاهرة قد تغير بشكل تام مفهوم الثقوب السوداء في منظورنا، فخروج جسم ما من إكليل الثقب الأسود Mrk 335، و ما لحق به بعدها من توهج لطاقة الأشعة السينية، أمر ترك العلماء في حيرة تامة، خاصة عند التفكير في مدى ضخامة هذا الجسم، ولا يمكن للفلكيين سوى التساؤل دون التوصل لإجابة مقنعة!

 يبعد الثقب الاسود Markarian 335 عن الأرض 324 مليون سنة ضوئية، و يقع ضمن كوكبة "بيغاسوس". و ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻘﺐ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺠﺮﺓ​​ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻷﺷﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﻨﻴﺔ ﺳﻄﻮﻋًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، و كان الجسم المتوهج الذي يخرج من الثقب الاسود نفسه بعرض آلاف الكيلومترات.

 تخيل أن إرسال الأشعة السينية اللاسلكية لهذا الحدث كان بحجم الطاقة التي تحتويها المجرة نفسها، و قادت هذه الظاهرة الكثيرين إلى وضع احتمال حول أن المخلوقات من العوالم الأخرى تستخدم الثقوب السوداء للسفر من مجرة إلى الاخرى باستخدام قواها الفريدة لطي الفضاء، و قطع مسافات شاسعة خلال بضع دقائق.

NuSTAR X-ray light streaming supermassive black hole Markarian 335
التابع لوكالة ناسا لتدفق الأشعة السينية من الثقب الأسود الهائل NuSTAR البيانات التي جمعها تلسكوب


 بينما ذهب ﻓﺮﻳﻖ NuSTAR، الذي عمل على متاﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ "ﻫﺪﻑ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ"، و الذي أرسل ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻷﺷﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺪﻑ، ﻭ التي ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﺙ ﺍﻟﺘﻮﻫﺞ، و ﺑﻌﺪ ﻓﺤﺺ ﺩﻗﻴﻖ ﻟﻠﺒﻴﺎﻧﺎﺕ، آشار الفريق ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻘﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻔﺎﺋﻘﺔ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺗﺮﺳﻞ حزما ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﻨﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺼﺪﺭ ﺍﻟﻜﻮﺭﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ بعيدا عن الثقب. ﻭﻗﺎﻝ ﺩﺍﻥ ﻭﻳﻠﻜﻨﺰ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺳﺎﻧﺖ ﻣﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺎﻟﻴﻔﺎﻛﺲ ﺑﻜﻨﺪﺍ أن ﻫﺬﻩ كانت ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍلأﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺘﻤﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺑﺪﺀ ﺍﻻﻛﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻮﻫﺞ.


 و صرحت ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ الامريكية على الحدث بقولها: "ﺳﻴﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻛﻴفية عمل ﺍﻟﺜﻘﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻔﺎﺋﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻟﻴﺪ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﻟﻤﻊ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ".

 يذكر أن رصد توهجات الطاقة في هذه المنطقة مألوف، و يصل عددها احيانا إلى 10 أحداث اسبوعيا، ولطالما تكهن البعض من عشاق نظريات المؤامرة بأن الظاهرة ليست إلا حركة مرور لمراكب فضائية تستخدم الثقب الأسود كبوابة نحو مواقع نائية.


 بقلم/ هشام أبجيو


إرسال تعليق Blogger

 
Top